قُطوف من حديقة سِرّيّة

خالد شوملي

 

 

يا أيُّها الْلَيْلُ زادَني قَلَقا

وَفاضَ قَلْبي بِبُعْدِهِ أرَقا

 

وَنَحْنُ نَجْمانِ في سَماءِ هَوى

لا نَتَلاقى إلّا لِنَفْتَرِقا

 

يُلأْلئُ الدّمْعُ في مَجَرَّتِنا

سَيَهْتَدي لي لَوْ يَتْبَع الطُّرُقا

 

هُوَ الْقَصيدُ الّذي سَيَغْزِلُني

عِقْداً جَميلاً يُزَيِّنُ الْعُنُقا

 

يا أَيُّها الْعاشِقونَ في ثِقَةٍ

نَطيرُ  للشَمْسِ نَنْثُرُ الْأَلَقا

 

فَلْنَعْزِفِ الْحُبَّ رُوحَ أُغْنِيَةٍ

فَكُلُّ ما يَحْيا بِاسْمِهِ نَطَقا

...

 

وَكَيْفَ أنْسى؟ يَشُدُّني الْوَلَهُ

فَإنَّهُ الْبَدْرُ ما لَهُ شَبَهُ

 

روحي تُناديهِ وَالْفُؤادُ لَهُ

فَلَيْتَهُ لِلْقَصيدِ يَنْتَبِهُ

...

 

يا لَيْلُ طَلَّ الْحَبيبُ مُشْتاقا

يَكْسو نُجومَ السَّماءِ أشْواقا

 

وَتَلْمَعُ الْعَيْنُ مِنْ بَريقِ هَوًى

وَالنَّبْضُ يَعْلو إلَيْهِ خَفّاقا

 

هذا الْحَبيبُ الّذي أَحِنُّ لَهُ

قَدْ هَفَّ قَلْبي إلَيْهِ تَوّاقا

 

ضُمَّ جَناحي لِكَيْ تَطيرَ بِهِ

يا عَلَمَ الْحُبِّ دُمْتَ خَفّاقا

...

 

النَّبْضُ مِنْ شَوْقِهِ قَدِ ارْتَفَعا

وَالْقَلْبُ نادى فَلَيْتَهُ اسْتَمَعا

 

وَحْدي مَعَ الشَّوْقِ مُرْهَقٌ قَلِقٌ

وَالْهَجْرُ قَدْ زادَ وَحْدَتي وَجَعا

 

قَدْ خَبَّأَ الْلَيْلُ عَنْكَ أَنْجُمَهُ

وَأنْتَ ما زِلْتَ عاشِقاً وَلِعا

 

يا قَلْبُ إنَّ انْتِظارَهُ عَبَثٌ

لَوْ كانَ يَهْواكَ كانَ قَدْ رَجِعا

...

 

أَمامَ عَيْنَيَّ تَخْتَفي الطُّرُقُ

وَالْحُلْمُ يَهْوي يَشُدُّهُ الْغَرَقُ

 

نَسيرُ أَسْرى وَسِرُّنا قَفَصٌ

هذي تَماماً أَحْوالُ مَنْ عَشِقوا

 

مَصيرُنا في الشَّقاءِ مُشْتَرَكٌ

فَالْمَوْجُ مِثْلي يَهُزُّهُ الْقَلَقُ

 

إنَّ فُؤادي يَذوبُ مُنْتَظِراً

مِنْ شَوْقِهِ لِلْحَبيبِ يَحْتَرِقُ

 

يُقارِعُ اللَّيلَ مُرْهَقاً سَهَري

تَذْبُلُ عَيْنيْ يَقُدُّها الْأرَقُ

 

لا صُدَفُ الْمُسْتَحيلِ تَجْمَعُنا

كُلُّ دُروبِ الْحَياةِ مُفْتَرَقُ

...

 

يا روحُ إنّي أزورُهُ عَبَثا

كَمْ باحَ حُبّاً وَبَعْدَها نَكَثا

 

قَدْ زادَ لَوْمي أسًى عَلى وَجَعي

وَهَلْ يُلامُ الْغَريقُ إنْ لَهَثا ؟

 

لا تُغْلِقِ الْقَلْبَ إنْ أتاكَ هَوًى !

إنْ كانَ حُرّاً فَإنَّهُ مَكَثا

 

يا مَنْ أضَعْتَ الْحَياةَ مُنْتَظِراً

يَلْقى الْحَبيبُ الْحَبيبَ لَوْ بَحَثا

...

 

بِخِفَّةِ الْحُبِّ يَسْقُطُ الْمَطَرُ

عَلى فُؤادي وَيُزْهِرُ الشَّجَرُ

 

بِحَبْلِ شَوْقٍ كانَتْ تُعَلِّقُني

فَراشَةُ الضَّوْءِ ثُمَّ تَنْتَحِرُ

 

ألْمُقْلَتانِ الْجَميلَتانِ لَها

بُعْدُ الْمَدى والنّجومُ وَالْقمَرُ

 

أمّا أنا فالْقَصيدُ لي وَطَنٌ

والْحُلْمُ بِالْمُسْتَحيلِ والنَّظَرُ

 

لَمّا الْتَقَيْنا وَنَحْنُ في عَجَلٍ

كُلُّ الْمواعيدِ قُلْتُ تَنْتَظِرُ

...

 

كُلَّ مَساءٍ وَقَبْلَ أَنْ أَنْسى

يُطِلُّ شِعْراً وَيُرْهِفُ الْحِسّا

 

أَمْواجُ بَحْرِ الْقَصيدِ تَحْمِلُهُ

يا قاربَ الْحُبِّ لَيْتَني الْمَرْسى

 

فَقالَ لي وَالدُّمُوعُ تُثْقِلُهُ

في عالَمي الْبَدْرُ لا يَرى الشَّمْسا

...

 

وَحينَ قَلْبُ الْحَبيبِ يَنْشَرِحُ

يَسيلُ شِعْري نَدًى وَيَنْسَرِحُ

 

لَمّا رَأيْتُ الْحَبيبَ مُبْتَسِماً

أباحَتِ الْعَيْنُ أنّني فَرِحُ

...

 

قَدْ كانَ غُصْناً وَكُنْتُ بُلْبُلَهُ

وَمالَ شَوْقاً لِكَيْ أُدَلِّلَهُ

 

يَعْلو بِنا الْبَدْرُ في الْمَدى حُلُماً

يَحْمِلُنا مَرَّةً لِنَحْمِلَهُ

...

 

ما أَجْمَلَ الْحُبَّ حينَ نَتَّفِقُ

فَالْبَحْرُ منْها وَلي أنا الْغَرَقُ

 

نَمْشي عَلى الْغَيْمِ مِلْؤنا فَرَحٌ

نَرُشُّ حُبّاً وَنَحْنُ نَحْتَرِقُ

...

 

وَحَظُّكَ الْحُبُّ يَفْلِقُ الْحَجَرا

يُحَرِّرُ الْمارِدَ الّذي انْحَشَرا

 

تُراقِصُ الرِّيحُ النّارَ في جَسَدي

يا عَبْقَرَ الشِّعْرِ أَنْتَ مَنْ شَعَرا

 

خالد شوملي