سُكَّرُ الْكَلِماتِ

 خالد شوملي

 

 

يا سُكَّرَ الْكَلِماتِ في فَمِهِ

وَأنْتَ تُحَرِّكُ الْمَعنى تَأمّلْني

وَأَنْتَ تُشَكِّلُ الْمَجْهولَ مَعْرِفَةً

تَذَكَّرْني احْتِمالاً وارِدا

 

فَأنا الْمُغَيَّبُ في حُضورِكَ

حاضِرٌ في الْقَلْبِ

في لُغَةِ الضَّبابِ

أشُدُّ أَوْتاري وَأَوْجاعي

فَيَنْزَلِقُ الْحَنينُ عَلى رَصيفِ الذِّكْرَياتِ

أَمُدُّ أَضلاعي

فَكُنْ جِسْرَ الْمَحَبَّةِ

كُنْ لَها طَيْراً يُغَرِّدُ عائداً أَوْ شارِدا

 

في أَوَّلِ الْكَلِماتِ حَيْثُ الْواوُ نازِفَةٌ عَلى الشُّهَداءِ

عاطِفةٌ عَلى الْفُقَراءِ

عاصِفَةٌ تُزَعْزِعُنا وَتَجْمَعُنا

تُوَدِّعُنا وَتوجِعُنا

وَفاصِلَةُ التّأمُلِ والتَّعَجُّبِ مِنْ حَساسينِ الْبِلادِ

وَحَيْثُ طاءُ الطَّيْرِ طائرَةٌ عَلى ظَهْرِ السَّحابِ

وَمِنْ حَريرِ الْأُغْنِياتِ

تُطَرِّزُ الْألْوانَ في ثَوْبِ الْمَدى

في جَنَّةِ الْكَلِماتِ حَيْثُ النُّونُ نافِذَةٌ إلى وَجَعي

ونائمَةٌ وَحُبْلى بِالنّدى

فَتَّشْتُ عَنْ وَطَني هُناكَ

فَتُهْتُ في زَمَنِ الضَّياعِ

وَكُنْتُ في شَجَني وَحيداً لا يقابِلُني صَدايَ

وَصِرْتُ في لُغَتي سَجيناً

حامِلاً حُلُماً

على وَقْعِ الْجَريمَةِ شاهِدا

 

هِيَ آخِرُ الْكَلِماتِ في رِئَتي: أُحِبُّكَ أيُّها الْوَطَنُ الْمُفَدّى

عشْ عَميقاً في ضُلوعي

 كن قصيداً كامِلاً

كُنْ خالِدا