في حكمة الليل

خالد شوملي

 

 

قَمَرٌ إذا لَمَحَ النُّجومَ يُثارُ

وَتَهُبُّ في قَلْبِ الْقَصيدِ النّارُ

 

وَيَدورُ في فَلَكِ الْأحِبّةِ ناسِكاً

والرّأْسُ يُثْقِلُهُ شَجَىً وَدُوارُ

 

الليْلُ مُمْتَدٌّ وَبِدْءُ قَصيدَتي

وَنُجومُهُ في رَوْضتي أزْهارُ

 

الْلَيْلُ مَطْلَعُها وَآخِرُها الضُّحى

وَإلى الْبَديعِ مِنَ الْبَعيدِ يُشارُ

 

حُرٌّ نَقِيٌّ سَيْفُهُ الْإصْرارُ

حَفَرَتْ مَلامِحَ دَرْبِهِ الْأنْهارُ

 

الْلَيْلُ يَمْلأُ كَأْسَهُ بِهُمومِنا

وَنُجومُهُ في حُلْمِنا أشْعارُ

 خالد شوملي

يَسْقي الغُيومَ بِضَوْءِ وُسْعِ خَيالِهِ

تَزْهو الْحُروفُ ... نِقاطُها نُوّارُ

 

ما كُلُّ هذا السِّحْرِ في عَيْنِ الْمَها

حَتّى الْجَميلُ مِنَ الْجَمالِ يَحارُ

 

وَكَأَنَّهُ صَدْرُ السّماءِ وَبَدْرهُ

قَلْبٌ بِهِ قَدْ خُبِّئَتْ أسْرارُ

...

 

وادي الْمَحَبَّةِ كُلُّهُ أشْجارُ

ثَمَرُ الْقناعَةِ حِكْمَةٌ وَوَقارُ

 خالد شوملي

لَمْ تَنْمُ في جَبَلِ الْغُرورِ شُجَيْرَةٌ

إلّا وَحَطَّمَ جِذْعَها إعْصارُ

 

يَبْقى وَحيداً واحِدُ الْمَلْيونِ إذْ

ما لَمْ تَفُكَّ سَراحَهُ الأصْفارُ

 

إنَّ الدّجاجَ يَبِيضُ رُغْمَ سِياجِهِ

وَالدّيكُ يَصْرُخُ ... عَجْزُهُ إكْبارُ

 

يَعْلو الضَّجيجُ مِنَ الزُّجاجَةِ إنْ خَلَتْ

أمّا الْمَليئَةُ ثِقْلُها مِقْدارُ

 

مُتَفاخِراً بِالشَّمْسِ وَهْيَ بَعيدَةٌ

وَالْأرْضُ تَحْتَ نِعالِهِ تَنْهارُ

 

وَإذا الْخُيُولُ تَعَثَّرَتْ بِخَيالِها

سَيَفوزُ حَتْماً بِالسِّباقِ حِمارُ

 

لا تَهْجُ سَوْداءَ الْغُيومِ فَإنّها

سَوْداءُ لَكِنْ مِلْؤها أَمْطارُ

 

لا تَتَّهِمْ أَحَداً لِسُمْرَةِ وَجْهِهِ

فَلَرُبّما خَطَفَ النُّجومَ نَهارُ

 

هذي الْقَصيدَةُ لَنْ تُعانِقَ ظِلَّها

إلا إذا ضَحِكَتْ لَها الأنْوارُ

خالد شوملي