أحْبَبْتُ فيكِ صراحَةَ الصبّارِ

خالد شوملي

 

 

أحْبَبْتُ فيكِ صَراحَةَ الصّبّارِ 

وَبَراءَةَ الصَحْراءِ وَالنُّوّارِ

 

حَتّى السّكوتُ على شِفاهِكِ حِكْمَةٌ

فَالشَّمْسُ تُكْسَفُ في ذَرا الأقْمارِ

 

وَكَرامَةُ الثُوّارِ فيكِ تَشُدُّني

نُبْلُ الْفِداءِ وَرَمْزُ كُلِّ فَخارِ

 

الليْلُ زَيّنَ شَعْرَهُ بِنُجومِهِ

وَأنا أُكَلّلَهُ شَذا أشْعاري

 

في قَهْوةِ الْخَدّيْنِ سُكَّرُ فَضَّةٍ

وَفَمُ الْقَصيدَةِ جَمْرَةٌ مِنْ نارِ

 

وَالشِّعْرُ مِثْلُ الْغَيْمِ يَحْمِلُهُ الْهَوى

حُرّاً يُحَلّقُ فَوْقَ كُلِّ جِدارِ

 

يَعْلو وَيَرْقُصُ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِنا

مُسْتَهْزِئا بِالْقَيْدِ وَالْأسْوارِ

 

ذِكْراكِ لَمْلَمَتِ الْفُؤادَ فََقَشُّهُ

هَشٌّ إذا لَمْ يَحْتَرِقْ بِشَرارِ

 

فَاسْتَيْقِظي حُلُماً يُبَشّرُ بالنّدى

بِرَبيعِ حُبٍّ مُزْهِرٍ مِعْطارِ

 

رُشّي رَذاذَكِ فَوْقَ صَدْرِ حُقولِنا

فالشَّوْقُ مِثْلُ الشَّوْكِ والْمِسْمارِ

 

لا تَطْرُقي الأبْوابَ في وَجْهِ الْفَتى

ما كُنْتِ قَدْ غادَرْتِ قَلْبَ الدّارِ

 

هَيّأْتُ روحي لِلشّتاءِ فَما أتى

مَطَرٌ يَفيضُ هَوىً عَلى أشْجاري

 

كَمْ تُهْتُ مُتَّهَماً بِحُبِّ سَحابةٍ

بَخِلَتْ عَلى الْبَيْداءِ بِالْأمْطارِ

 

وَلَمَحْتُ نَحْلَتَها تُغادِرُ رَوضَتي

يا لَيْتَها حَطّتْ عَلى أزْهاري

 

وَعَزَفْتُ ذِكْرى الْحُبِّ مِنْ وَجَعِ الصّدى

كَمْ آلَمَتْ ألْحانُها أوْتاري

 

هذي الْقَصيدةُ طائرٌ وَسَفينةٌ

أنْتِ الْمَدى وَجَناحُهُ وَبِحاري

 

أبْحَرْتُ في لُغَةِ الْعُيونِ فَلَمْ أصِلْ

في سِحْرِها لا يَنْتَهي إبْحاري

 

ما أوْسَعَ الدُّنْيا بِمُقْلَةِ حالِم ٍ!

هَلْ تَلْتَقي بِبِحارِها أنْهاري ؟

 

وَكَمِ اقْتَرَبْتُ مِنَ الْقَصيدَةِ حائراً !

ثُمَّ ابْتَعَدْتُ مُبَعْثَرَ الأَفْكارِ

 

وَأَعَدْتُ تَرْتيبَ الْحُروفِ مُجَدّداً

فَقَرَأْتُ ما بَيْنَ الرَّمادِ دَماري

 

فَأَدَرْتُ نَرْدَ الشِّعْرِ أرْجو حَظَّهُ

فَرَأَيْتُ بَدْراً ساحِراً بِمَداري

 

وَتَأَرْجَحَتْ مُدُني عَلى أمْواجِها

وَالْمَوْجُ عالٍ ساخِرُ الْأَطْوارِ

 

وَاغْرَوْرََقَتْ مُقَلي بِبَحْرِ دُموعِها

قَلْبُ الطُّفولَةِ جاهِلُ الأخْطارِ

 

إنّي غَرِقْتُ على مَشارِفِ حُبِّها

وَتَحَطّمَتْ سُفُني مِنَ الْإعْصارِ

 

إنْ مُتُّ حُبّاً فَالْحَياةُ جَميلةٌ

يا إخْوتي لا تأْخُذوا بِالثّارِ

 

" إنّي أُحبّكِ " لَمْ أقُلْها سابِقا

لا لَنْ أبوحَ لِغَيْرِها أسْراري

 

خَبّأْتُ أشْعاري وَكُلَّ مَشاعِري

وَمُذَكّراتِ الْحُبِّ في آباري

 

بَعْضُ الْكَلام ِ يُصانُ حَتّى يَهْتَدي

ثَمَراً يَذوبُ على فَم ِ الْمُحْتارِ

 

فَهَمَسْتُ ثُمَّ صَرَخْتُ ثُمَّ أعَدْتُها

وَكَأَنّها تَحْلو مَعَ التِّكْرارِ

 

" إنّي أُحِبُّكِ " لَنْ أُقِرَّ لِغَيْرِها

فَهِيَ اسْتَقَرّتْ في صَميم ِ قَراري

 

قَدْ قُدَّ قَلْبي قَبْلَ أنْ دَقَّ الصّدى

إنّي أُحِبّكِ أنْتِ .. أنْتِ خَياري

 

 

20.09.2011