يطيرُ السّحابُ إلى القُدْس

خالد شوملي

 

 

مَعاً نَصْعدُ السُلّمَ الدّائريَّ

إلى شُرْفةِ الحُلْم ِ

كَيْ نسْتقلَّ السّحابَ

ونبْدأََ رِحْلتَنا الْمُمْتِعَهْ

 

يَطيرُ السّحابُ

يُطِلُّ على كوخِنا الْمُسْتحِمِّ

بِريحِ العبيرِ وَرائِحةِ الذكْرياتِ

هنا الاِبْتِسامَةُ فوْقَ السّريرِ

حَريريّةٌ

وَمُطرّزَةٌ بِشفاهِ الْحَياةِ

وأسْرارُنا مُتطايرَةٌ في الأثيرِ

نُقلّبُها صفْحةً... صفْحةً

ثُمَّ نُكْمِلُ رِحْلتَنا بِعُيونِ الندى المُدْمِعَهْ

 

 

يَميلُ السّحابُ إلى الشام ِ

حَيْثُ يُقالُ: بِأنّ الحقيقةَ أحلى مِنَ الأُمْنياتِ

وحيْثُ الكلامُ خفيفٌ كريشِ النّعام ِ

أرَقُّ وَأشْهى مِن الْحُلْوَياتِ

وبَيْتُ القصيدِ أدقُّ مِن العنْكبوتَةِ في الاِتّزانِ

عَليلُ النسيمِ يَشقُّ الصّخورَ وَيهْزمُها

وَصَدى النّايِ يرْقصُ مِنْ حوْلِنا

وَيَدُقُّ الصّدورَ

شذا الياسَمينِ يحُكُّ أنوفَ الزُّهورِ

ويفْتحُ نافِذةً لِلْخيالِ

نَزورُ " نزارَ " الأبيَّ البهيَّ

يُقبّلُنا واحِداً... واحِداً

وَيَصُبُّ لنا سُكّرَ الشِّعْرِ في الشّاي ِ

يَحْلو المَساءُ

وَيعْلو السّحابُ ويُكْمِلُ رِحْلَتَهُ المُبْدِعَهْ

 

يَطيرُ السّحابُ إلى عالَم ِ الشَرْقِ

كَيْ يُطفئَ الشَوْقَ والْاِغْترابَ

يُعانقُ " حَيْفا "

يُضمّدُ جُرْحَ " الْجليلِ "

يُدغْدغُ دالِيَةً في " الخليلِ "

يَمُرُّ على " بيتَ لحْمَ "

على أهْلِها الطيّبينَ

يُضيئونَ في " ساحةِ المَهْدِ "

شَجْرَةَ حبٍّ

لميلادِ عيسى المسيح ِ (عليه السّلامُ)

يَطيرُ السّحابُ إلى " القُدْسِ "

حَيْثُ تَصيحُ المساجِدُ

حَيْثُ الكنائِسُ تبكي يطيرُ السّحابُ

وَيَمْسحُ عَنْ كُتُبِ الأنْبياءِ الغبارَ

وَتَسْحبُهُ الريحُ نَحْوَ الجنوبِ

يُلوّحُ للصّابرينَ " بغزّةَ " تَحْتَ الحِصارِ

وبَيْنَ الدَمارِ

ونسمَعُ صَوْتَ الصِّغارِ وَهُمْ يُنْشدونَ:

أعدّوا لهُ ما اسْتَطعْتمْ أعدّوا

إذا جاءَكُمْ غاصِبٌ مُسْتَبِدُّ

وَتَصْفَعُنا يَدُ آهاتِ طِفْلٍ

يُفتّشُ تحْتَ الْحجارةِ عَنْ أُمِّهِ المُرْضِعَهْ

يَطيرُ السّحابُ ويُكْمِلُ رِحْلَتَهُ المُرْوِِعَهْ

 

يَحِنُّ السّحابُ إلى " مِصْرَ "

يَعْبُرُ صَحْراءَ " سينا "

نرى في يَدِ الشُهَداءِ

قناديلَ تلمَعُ

تَبْدو على شكْلِ قلْبٍ

وسهْمٍ يُشيرُ إلى " القُدْسِ "

يَذْرفُ... يَرْجعُ فينا السّحابُ

وَنُكْمِلُ رِحلَتَنا المُوجِعَهْ

 

يُحلّقُ فينا السّحابُ

كما نَشْتهي وَنُريدُ

ويأخُذُنا للحَبيبِ القريبِ البعيدِ

تَهبُّ الرِياحُ كما لا نُحبُّ

وَتَحْمِلُنا مِنْ مَطبٍّ لِآخَرَ

بَرْقٌ وَرَعْدٌ

وقَصْفٌ جديدٌ شديدٌ

يَطيرُ السّحابُ ويصْحو الشهيدُ

ويُكْمِلُ رِحلتَهُ المُفْزِعَهْ