رذاذٌ من الشعْر
خالد شوملي

 


قليلٌ من الهمْسِ والشعْرِ

يعفي براءةَ أقمارِنا منْ قذيفةِ نثْرٍ

رذاذٌ من الشعْرِ

كي نعبرَ الصيْفَ دونَ احتراقٍ

وكي نتحمّلَ ما لا يُطاقُ

ونفهمَ ماهيّةَ النهْرْ

 

قليلٌ من البئرِ والشعْرِ

يخفي مخاوفَنا مِنْ جنونِ الزمانِ

وعولمَةِ العصْرْ

 

قليلٌ مِن الملحِ والشعْرِ

كي نتذوّقَ طعمَ الحياةِ قليلاً

ويضفي الأمانَ على الحرفِ

كي تغطسَ الحرْبُ في البحْرِ

كي تستحمَّ طويلاً

وتخلعَ راءَ رداءِ الرصاصِ

وتولدَ مِنْ رحمِها طفلةُ الحبِّ والخيْرْ

 

قليلٌ مِن الغيْثِ والشِعْرِ

يشفي غليلَ الصحارى

وأفئدةَ العاشقينَ الحيارى

ويبذرُ بستانَ قارئِهِ بالقرنْفلِ والعطْرْ

 

قليلٌ من الحظِّ والشعْرِ

يكفي لكي تلتقي الحاءُ بالباءِ

في نزهةِ الكلماتِ على شاطىءِ البحْرِ

كي تقفزا فرَحاً...

تُرْبكا ثقةَ الصمْتِ بالذاتِ...

أنْ تركبا قاربَ الوقتِ...

تنطلقا نحوَ مملكةِ السِحْرْ

 

قليلٌ من النبْضِ في الشعْرِ

كي يرقصَ الحرفُ

كي يتحرّرَ قلبُ القصيدةِ من قَفَصِ الصدْرْ

 

قليلٌ من الغيمِ في الشعْرِ

كي يستريحَ من الشمسِ طيفي

وكي يهزمَ العشبُ غطرسةَ الصخْرْ

  

كثيرٌ مِن الصبْرِ والشعْرِ

حتّى يحيكَ اليراعُ خيوطَ الحنانِ

وينفي المنافي

وتسترجعَ الروحُ

حريّةَ الرقْصِ في الوطنِ الحُرْ